لسان الدين ابن الخطيب

92

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن شعره ما يجري مجرى المرقص ، وقد حضر مع الرّصافي والكتندي ومعهم مغنّ بروطة « 1 » : [ مجزوء الكامل ] للّه يوم مسرّة * أضوى وأقصر من ذباله لما نصبنا للمنى * فيه من أوتار حباله ظل « 2 » النهار بها كمر * تاع ، وأجفلت الغزاله وشعره مدوّن كما قلنا ، وهذا القدر عنوان على نبله . غريبة في أمره مع حفصة قال حاتم بن سعيد : وكان قد أجرى اللّه على لسانه ، إذا حرّكت الكأس بها غرامه ، أن يقول : واللّه لا يقتلني أحد سواك ؛ وكان يعني بالحبّ ، والقدر موكل بالمنطق ، قد فرغ من قتله بغيره من أجلها . قال : ولمّا بلغ حفصة قتله لبست الحداد ، وجهرت بالحزن ، فتوعّدت بالقتل ، فقالت في ذلك : [ الخفيف ] هدّدوني من أجل لبس الحداد * لحبيب أردوه لي بالحداد رحم اللّه من يجود بدمع * أو ينوح على قتيل الأعادي وسقته بمثل جود يديه * حيث أضحى من البلاد الغوادي ولم ينتفع بعد بها ، ثم لحقت به بعد قليل . وفاته : توفي على حسب ما ذكر ، في جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين وخمسمائة . أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد القرشي ، المعروف بابن فركون « 3 » يكنى أبا جعفر . أوّليّته : قد مرّ ذلك في اسم جدّه قاضي الجماعة « 4 » ، وسيأتي في اسم والده .

--> ( 1 ) الأبيات في المغرب ( ج 2 ص 167 ) . ( 2 ) في المغرب : « طار » . ( 3 ) ترجم له ابن الخطيب هنا فأثنى عليه ، وترجم له في الكتيبة الكامنة ( ص 305 ) فذمّه . وترجمته أيضا في نفح الطيب ( ج 10 ص 141 ) . ( 4 ) جدّه قاضي الجماعة هو أحمد بن محمد بن أحمد بن هشام القرشي ، وقد تقدّمت ترجمته .